يوسف بن يحيى الصنعاني

282

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

غزال كأنّ اللّه صوّر خلقه * من النيّرات الزّهر في شكل إنسان يميس بقدّ يحسد الغصن لينه * ويبسم عن درّ نضيد ومرجان وفي خدّه ورد جنيّ قطافه * ولكنّ سيف اللحظ يجني على الجاني ! أروم لقاه ثم أخشى رقيبه * فآخذ عنه جانبا حين يلقاني « 1 » أتاني هواه بعد تركي للهوى * فأذكرني ما الدّهر من قبل أنساني إلى اللّه أشكو ظالمين تعاهدا * عليّ وكانا أصل همّي وأحزاني هوى ؛ ضقت ذرعا عن تحمّل بعضه * ودهرا عن « الهادي بن أحمد » أقصاني « 2 » فراجعه بقصيدة من أوائلها : سرى طيفها وهنا إليّ فحيّاني * فيا حبّذا طيف من السّقم أحياني بعيد السّرى يجتاب كلّ تنوفة * ولم يثنه عن قصد مغرمه ثاني ! أيا زائرا من بعد نأي وفرقة ؛ * وعاود لما عاود النوم أجفاني . ! بعيشك يا طيف الأحبّة قل لهم : * أما عطفة ترجى على المدنف العاني ؟ وهل ذاكري أحباب قلبي على النّوى ؟ * أم الحبّ أغرى من أحبّ بنسياني ؟ على أنّ هذا الهجر والصدّ منهم * لحالان في شرع الصّبابة حلوان وحرمة أيام الوصال التي مضت * وطيب ليالينا بذي الرمل والبان لقد تلفت روحي اشتياقا إليكم ، * وهاجت صباباتي إليكم وأحزاني وقد كدت أقضي بعدكم يا أحبّتي ، * ومن بعدكم ما كان بالموت أحراني ! وأغيد كالغصن الرّطيب إذا مشى * من التّرك فتّاك اللّواحظ فتّان يرنّحه سكر الصّبابة والصّبا * كما رنّحت ريح الصّبا غصن البان كلفت به كالبدر حلّ بسعده * وعاصيت فيه كلّ من ظلّ يلحاني ولم أنس في « نعمان » يوما جنيت من * أزاهر خدّيه شقائق نعمان ؟ يقولون ما ألقاك في ناره حبّه * فقلت لهم : لا تعتبوا . . خدّه القاني دعوني وديني في هواه فخاله * إلى الحب من طور المحاسن ناداني ! سأثني عناني نحوه غير سامع * ملاما ؛ وكيف الكفر من بعد إيمان ؟ ويا خجلي من ساءني كاشح غدا * على جهله يروي أحاديث أشجاني

--> ( 1 ) أخذ عنه جانبا : ابتعد . ( 2 ) كاملة في ديوان الهبل 267 - 270 .